ماذا لو؟
هذا السؤال سؤال افتراضي نسأله جميعا لأنفسنا ربما بشكل يومي ماذا لو لم يحدث هذا معي ماذا لو لم افعل هذا التصرف في هذا الموقف؟ ماذا لو فلان حدثني بطريقة أفضل في ذلك اليوم؟ ماذا لو لم يفصلني مديري من العمل بذلك اليوم؟ ماذا لو خلقني ربي غنيا؟
او من عائلة مرموقة؟ ماذا لو وماذا لو وماذا لو؟ …… الخ
وفى حقيقة الأمر اننا دائما ما نلوم أنفسنا على قرارات محددة اتخذناها في مواقف بعينها، ونتمنى لو ان يرجع بنا الزمن لنتصرف بطريقة أخرى،
وهنا يطرح السؤال الوجودي نفسه هل الأنسان مسير أم مخير؟ هل ولدنا بكتيب محدد لكل مننا؟،، موثق فيه كل مواقفنا وتصرفاتنا من بداية ادراكنا الى يوم وفاتنا، ام اننا مخيرين في جميع أمورنا؟ فجميعنا يعلم اننا نولد بعمر محدد ورزق محدد لا نختار اهلنا او اسمائنا او طبيعة الحياة التي سوف نحياها، وهي حكمة الله عز وجل في خلقه،
فتخيلوا معي يا ساده، ماذا لو كان من حقنا جميعا ان نختار سيناريو حياتنا من بداية مولدنا وحتى وفاتنا؟ فحينها كنا سنجد جميع البشر اثرياء،، و كل النساء سيصبحن جميلات،، كنا سنجد الجميع يتمتعون بصحه جيدة ،، كان الجميع سيختارون افضل الاختيارات دائما ثراء وجمال وصحة وبنون وزواج سعيد وطولة عمر وشباب دائم…… الخ ،، والنتيجة ستكون انه لا يوجد اي اختلاف بين البشر في الطبقات الاجتماعية والمادية ،، ولا يوجد سعي ولا عمل ولا انماء ولا إعمار في الأرض،، وحينها كنا سنحيا في جنة على الأرض ،،
ولكن الله عز وجل أراد ان يخلق البشر على فكرة الاختلاف فنجد اثرياء وفقراء،، دول تمتلك ثروات طبيعية ودول أخرى تمتلك قوى بشرية اناس يملكون بشرة شقراء وآخرون بشرتهم سمراء،، اناس يعيشون بمناطق حارة واخرون يعيشون بدول يكسوها الجليد،، اناس يموتون بعز شبابهم واخرون يصلون لأرذل العمر ،، حتى فصول السنه جعلها الله مختلفة فصل صيف وفصل شتاء ،، فصل ربيع وفصل خريف،،
فتخيلوا معي ماذا لو كنا نعيش طوال السنه بنفس الاجواء؟ تخيلوا معي ماذا لو امتلكنا جميعا ثروات طائلة؟ تخيلوا معي ماذا لو خُلقنا جميعا بنفس الخلقة والتكوين الجسماني الظاهري والصفات؟ بل تخيلوا ماذا لو كنا خُلقنا بنفس الجينات وبنفس طريقة التفكير؟ وتصرف كلا مننا بنفس الطريقة في المواقف المختلفة التي نمر بها ،،
اعتقد اننا كنا سنحيا وقتها حياة مملة جدا،، لا يوجد بها هدف نسعى لتحقيقه او نعيش لأجله ،، فلقد خلقنا الله على فكرة الاختلاف حتى يُكمل بعضنا الآخر ،، فالدول الغنية بالثروات الطبيعية يجب ان تتعاون مع الدول الغنية بالقوى البشرية ليعمروا الأرض،، والأنسان الغني الذى يملك الثروات يحتاج للعامل البسيط الذى يملك الحرفة والموهبة ليقدم له خدماته وفي المقابل يمده الغني بالأموال،، والعامل يحتاج لصاحب رأس المال لكي يحصل منه على مورد رزقه،، و الرجل يحتاج لحنان المرآة والمرآة تحتاج لدعم وامان الرجل ……الخ
اذا فلولا فكرة الاختلاف لتوقفت الحياة،، فمثلا لولا اختلاف المناخ والمناظر الطبيعية والاجواء من بلد لبلد اخر ما وجدنا سياحة وتنقلات بين الشعوب وبعضها البعض.
إذا عزيزي القارئ الاختلاف هو صَانع التكامل، بل صانع الحياة بأكملها.. فالله عز وجل خلق الرجل والانثى ليكملوا بعضهم البعض، وليس ليتصارعوا على إثبات من اقوى او أجدر من الأخر، وخلق الاختلاف بين الدول لكي يبادلوا الثروات ويتعاونوا لإعمار الأرض، وليس ليتصارعوا ويتناحروا لسلب الثروات من بعضهم البعض.
لذلك اتمنى ان نحذف من قاموس حياتنا هذا السؤال السخيف ماذا لو؟ وان نسأله فقط لتفعيل القيم الجميلة التي اختفت من حياتنا.. وإذا اجبرتنا الظروف في يوما ما ان نسأل أنفسنا هذا السؤال فليكن ماذا لو خلقنا الله متشابهين في كل شيء؟ وماذا لو امتلكنا جميعا نفس النعم؟ ولنحمد الله عز وجل على نعمة الاختلاف فلولاها لفقدنا طعم الحياة، ولنتعلم جميعا ان نحترم فكرة الاختلاف في كل شيء في الرأي والفكر والشكل والصفات فحياة بلا اختلاف كجسد بلا روح
دمتم مختلفين متكاملين ومتحدين.