يبدو أن طبق أز “العنبر” الذي كانت تزخر به المائدة العراقية سيحرم منه كثير من المواطنين بعد أزمة الجفاف التي تعانيها البلاد، وذلك عقب أخبار متداولة حول حظر زراعة الأرز في العراق.
فعلى رغم تأخر وزارة الزراعة في إعلان خطتها الزراعية للمحاصيل الصيفية التي من ضمنها الأرز، إلا أن مسؤولين في وزارة الزراعة والموارد المائية استبقوا الخطة، وأكدوا أن ما سيزرع من هذا المحصول لا يتعدى سوى الحفاظ على الصنف.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، محمد الخزاعي، في مقابلة مع الصحيفة الرسمية، إن “الخطة الزراعية لهذا العام لم تُعد حتى الآن، إلا أن الوزارة ستعمل جاهدة على تخصيص مساحات لا تقل عن تلك التي زرعت العام الماضي لأرز’العنبر‘ من أجل المحافظة على هذا الصنف الفريد”، مؤكداً أن “الشح المائي أدى إلى تقليص المساحات بصورة كبيرة”، وأوضح أن أرز الشلب يحتاج إلى كميات مياه كبيرة جداً والوضع المائي في العراق يواجه حرجاً كبيراً”.
ويشهد العراق شحاً في المياه هو الأكبر في تاريخه نتيجة انخفاض الواردات المائية الوافدة من دجلة والفرات، إذ تعتمد البلاد في تغذية أنهارها سنوياً على المياه الآتية من تركيا وإيران، خصوصاً في فصل الربيع، فضلاً عن الأمطار والثلوج.
إلا أن المواسم السابقة سجلت انخفاضاً كبيراً وغير مسبوق، مما بدا واضحاً في انحسار مساحة نهري دجلة والفرات داخل الأراضي العراقية، ودفع الحكومة العراقية إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات للتقنين من استخدامات المياه بغية التخفيف من شدة أزمة الجفاف، تمثلت في دعم للفلاحين الذين يتبعون الوسائل الحديثة في الري.
ويعتبر الأرز من المحاصيل الصيفية، إذ يزرع في شهر مارس (آذار) ويحصد في شهر أكتوبر (تشرين الأول).
الاستهلاك المحلي
الأرز من الأطباق الرئيسة للمائدة العراقية ويدخل ضمن مفردات البطاقة التموينية المدعومة من الحكومة.
ويمتاز الأرز العراقي الذي يسمى “العنبر” بطعمه ورائحته المميزة، وكان الأرز المحلي يغطي بحدود 20 في المئة من الاستهلاك المحلي، فيما تصدر الأصناف الجيدة منه إلى عدد من الدول.
وتوضع الخطط الزراعية بالاتفاق بين وزارتي الزراعة والموارد المائية، وفق توافر الخزين المائي في السدود العراقية، وحظرت زراعة الأرز للمرة الأولى عام 2018 بسبب أزمة الجفاف التي مرت على العراق قبل السماح بها مجدداً عام 2020 بعد موجة الأمطار التي شهدتها البلاد، وعلى رغم عدم إقرار الخطة الزراعية الصيفية إلى حد الآن، إلا أن مسؤولين في وزارتي الموارد المائية والزراعة، يؤكدان أن الخطة الزراعية الصيفية لن تتضمن زراعة مساحات واسعة من الأرز.
الحفاظ على النوع
فيما بين المتحدث باسم الموارد المائية علي راضي، أن الخزين المائي انخفض إلى مستوى متدن جداً وأن “المتوافر في منظوماتنا الخزنية يؤمن بعض الحاجات الرئيسة سواء لمياه الشرب والبساتين”، لافتاً إلى أن الخطة الزراعية الصيفية الخاصة بمحصول الأرز تشمل إعطاء مساحات صغيرة للحفاظ على النوع .
وتتركز زراعة “العنبر” الشهير برائحته الفريدة ومذاقه النادر في محافظتي النجف والديوانية بشكل خاص وتعتمد عليه أعداد كبيرة من المزارعين الذين لا ينتج بعضهم سوى هذا المحصول الذي يحتاج غمر شتلاته إلى كميات هائلة من المياه.
وتجاوز إنتاج العراق من الأرز المحلي 260 ألف طن عام 2021، فيما قاربت الأراضي التي زرعت بمحصول الرز 350 ألف دونم ليتم تقليصها في الموسم الزراعي لعام 2022 لتصل إلى 10 آلاف دونم فقط بسبب شح المياه وسط مخاوف من انقراض زراعة أرز “العنبر” في العراق بعد أن كانت بلاد وادي الرافدين تعرف بهذا النوع من المزروعات.
الأرز لن ينقرض
ورجح الخبير الزراعي عادل المختار أن يتم خفض مساحة الأراضي الزراعية إلى أقل من 3000 دونم بسبب أزمة المياه الحادة، مؤكداً إمكان خزن بذور “العنبر” لاستخدامها عند وفرة المياه.
وأضاف “العراق يمر بأزمة مياه حادة ولديه حالياً أسوأ مخزون مائي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مما انعكس على الخطة الزراعية، تحديداً زراعة الشلب (أرز) لأنه يستهلك كميات كبيرة من المياه، في وقت قد نواجه مشكلة في تأمين مياه الشرب مستقبلاً إذا ما استمر الشح”.
واستبعد أن ينقرض أرز “العنبر”، “فمن الممكن تخزين البذور وزراعتها عند توافر المياه والظرف المائي الحرج يجبرنا على الإحجام عن زراعة بعض المحاصيل وتقليل بعض المساحات ومن ضمنها ممكن تقليص مساحات الحنطة مستقبلاً”.
وبين أن فكرة وزارة الزراعة تتلخص بزراعة مساحات قليلة جداً إلا أنه حتى هذه المساحة من الصعوبة تأمينها وربما يتم تقليصها، متوقعاً أن تستمر أزمة الجفاف لأعوام “لذلك يجب أن نغير عقلية الري وأن نعتمد خططاً زراعية حديثة”.
المصدر: إندبندنت عربية